محمد بن المنور الميهني

92

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

الجميع وتألموا . وعندما فرغوا من الطعام قال الشيخ : يا حسن ، ينبغي أن تحمل سجاجيد الصوفية إلى مقصورة القاضي صاعد لأننا سوف نصلى خلفه . وكان القاضي صاعد خطيب المدينة . قال حسن : فحملت سجاجيد الصوفية إلى المقصورة وأنزلت خلف القاضي صاعد مائة وعشرين سجادة وصففتها صفين بحيث لم يعد هناك مكان لأحد . ودخل القاضي صاعد وذهب إلى المنبر وخطب خطبة انكار ونزل . ولما قضيت الصلاة ( ص 80 ) نهض الشيخ ولم ينتظر السنة . وحين سار نظر القاضي صاعد خلفه ، وأراد أن يقول كلاما . فنظر إليه الشيخ باحتقار ، فأحنى رأسه في الحال . وذهب الشيخ ، وذهب الجميع في خدمته . وعندما عاد الشيخ إلى الخانقاه قال لي : اذهب إلى سوق الكرمانيين تجد هناك بائع حلوى وضع كعكا نظيفا محشوا بالفستق ، فخذ منه عشرة أمنان من الكعك ، ثم دعه وسر حتى تجد بائع عنب ، فخذ منه عشرة أمنان من العنب ، وضعهما في فوطتين طبريتين ، واذهب بهما إلى الأستاذ أبى بكر إسحاق ، وقل له : ينبغي أن تفطر عليهما الليلة . قال حسن : فنهضت وذهبت إلى السوق الكرمانيين ، ونفذت أمر الشيخ ، وذهبت إلى بيت أبى بكر إسحاق ، وأستأذنت ودخلت وسلمت عليه ، وأبلغته سلام الشيخ ، وقلت له : إن الشيخ يرجو أن تفطر الليلة على هذا الطعام . وعندما رآه تغير لون وجهه ، وعض أصابعه . وأظهر تعجبه ، وأجلسني . ونادى حاجبه « أبو القسمك » وقال له : اذهب إلى القاضي صاعد وقل له انني قد عدلت عن الموعد الذي كان بيننا غدا لنذهب ونناظر هذا الشيخ والصوفية ونؤذيه ، وأنت أعلم بهم . وإذا قال لك لما ذا ؟ فقل له إنني نويت الصيام بالأمس ، واليوم حين وصلت إلى سوق الكرمانيين في طريقي إلى المسجد ، رأيت كعكا نظيفا على باب أحد حوانيت الحلوى ، فرغبت فيه ، وفكرت في أنى بعد الصلاة سوف أبعث من يشترى لي كعكا من ذلك الحانوت لأفطر عليه الليلة . وحينما تجاوزته ، رأيت بائع عنب